الراغب الأصفهاني

386

محاضرات الأدباء ومحاورات الشعراء والبلغاء

وقال : وما ضرّ من أمسيت جارة بيته * وفي رحله أن لا يمسّ من الطّيب البخور الطيّب قال الخوارزمي : بخور مثل أنفاس الحبيب * وطيب قد أخلّ بكلّ طيب يظلّ الذيل يستره ولكن * تنمّ عليه أنفاس الجنوب « 1 » إذا ما شمّ أنف حنّ قلب * كأنّ الأنف جاسوس القلوب وصف من رؤي متطيّبا كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يعرف خروجه برائحة المسك ، وكان يعجبه المسك . قال الشاعر : ويضوع مسكا ريح طيب ثيابه * وكذاك ريح الماجد الوهّاب وقال : كأن تجارا تحمل المسك عرّسوا * به ثمّ فضّوا ثم كل ختّام « 2 » قال أبو ذهيل : في كفه خيزران ريحه عبق * من كفّ أروع في عرنينه شمم « 3 » وكان الزهري يشم منه رائحة المسك حتى من علاقة سوطه . قال طرفة : ثم راحوا يعبق المسك بهم * يلحقون الأرض هداب الأزر « 4 » قال أبو نواس : وكأنّ القوم بهتى * بينهم مسك ذبيح « 5 » قال شاعر : بأبي من بعضه من * طيبه يعشق بعضا حمل بخور إلى مجنون فحرق ثوبه فحلف لا يتبخر إلا عريانا .

--> ( 1 ) أنفاس الجنوب : إشارة إلى ريح الجنوب . ( 2 ) عرّسوا : عرّس المسافرون : نزلوا للاستراحة . ( 3 ) العرنين : الأنف . ( 4 ) هدّاب الأرز : خيوط الثوب التي تبقى في طرفيه لا يكمل نسجها . ( 5 ) بهتى : مدهوشون .